مركز المعرفة

ما لا يتّسع له الصفحة الأولى: مسائل يحتاج إليها من أراد أن يفهم الرؤى فهماً منضبطاً.

الموضع الصحيح

الرؤيا الصالحة بشارة وليست نبوة

قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة. وهذا يدل على شرف الرؤيا الصادقة وما قد تحمله من بشارة، ولا يعني أن صاحبها يصبح نبياً أو أن المنام يصبح وحياً يُشرّع للناس.

بعد خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم لا يُؤخذ دين جديد من المنام، ولا تُثبت عقيدة أو عبادة أو حلال أو حرام برؤيا.

الرؤيا الصالحة تُفرح المؤمن وتبشّره أو تذكّره بالخير، أما ميزان الدين فهو القرآن والسنة.

القاعدة

الرؤيا لا تُنشئ حكماً شرعياً

لا تجعل رؤيا تحلّل حراماً أو تحرّم حلالاً، ولا تُثبت بها تهمة على إنسان، ولا يصبح بها أمر غير واجب واجباً.

فإذا رأى الإنسان في منامه أن عليه أن يترك زواجه، أو يقطع رحمه، أو يتهم شخصاً، أو يقوم بعبادة لم ترد في الشرع، فلا يجوز أن يجعل المنام وحده دليلاً على ذلك.

في القرآن

الرؤيا في قصة يوسف عليه السلام

من أكثر مواضع القرآن بياناً لمكانة الرؤيا سورة يوسف.

بدأت القصة برؤيا يوسف عليه السلام:

﴿إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾

سورة يوسف 12:4

ثم قال يعقوب لابنه:

﴿يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك﴾

سورة يوسف 12:5

وفي السورة نفسها عبّر يوسف رؤيا صاحبي السجن، ثم عبّر رؤيا الملك التي كانت سبباً في الاستعداد لسنوات الخصب والقحط.

وتعلّمنا القصة أن للرؤيا مكانة، وأن التعبير علم يحتاج إلى بصيرة، وأن الرؤيا لا تُقص على كل أحد، وأن الرمز لا يُفهم دائماً على ظاهره.

الطمأنينة

لا تجعل الرؤى تقود حياتك

ليس المطلوب من المسلم أن يراقب كل منام، أو يبحث كل صباح عن معنى لكل صورة رآها في نومه.

قد تكون الرؤيا الصالحة بشارة، ولكن حياة المسلم تُبنى على الإيمان والعمل والدعاء والاستخارة والأخذ بالأسباب، لا على انتظار المنامات.

إذا أصبح تفسير الأحلام سبباً للخوف المستمر أو الشك في الناس أو إعادة تفسير كل حدث في حياتك على ضوء المنام، فالأولى أن تتوقف عن الانشغال به.

تصحيح شائع

هل يجب أن أرى رؤيا بعد الاستخارة؟

لا.

صلاة الاستخارة ليست وسيلة لطلب حلم، ولا يشترط بعدها أن ترى علامة أو لوناً أو شخصاً في المنام.

المسلم يستخير الله، ثم يمضي في الأمر المباح مستعيناً بالله، وينظر إلى ما ييسّره الله له.

فإن رأى رؤيا بعد الاستخارة فقد تُنظر في شأنها كأي رؤيا أخرى، لكن عدم رؤية شيء لا يعني أن الاستخارة لم تُقبل.

العودة إلى الصفحة الرئيسية